محمد هادي المازندراني

100

شرح فروع الكافي

والذين اعتمروا معه في عمرة القضيّة كانوا نفراً يسيراً ، ولم يأمر الباقين بالقضاء . « 1 » وخالفه أبو حنيفة فأوجب القضاء ولو كان ذلك النسك الممنوع منه ندباً « 2 » ؛ محتجّاً بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا تحلّل بالحديبيّة قضاها من قابل ، وقال : لذلك سمّيت هذه العمرة عمرة القضيّة ، وقياساً للتحلّل على الإفساد ؛ لاشتراكهما في عدم إتمام أفعال النسك . وأجيب عن الأوّل بما عرفت ، وعن الثاني بالفرق ، فإنّ المفسد مفرّط بخلاف المصدود والمحصور ، وقد بالغ في ذلك حيث قال : إذا كان ما صُدَّ عنه حجّاً وجب عليه قضاء حجّة وعمرة معاً محتجّاً بقوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » - إلى قوله سبحانه - : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ » « 3 » زعماً منه أنّ التفريع على القضاء قائلًا : إنّ تعريف العمرة في القضاء دلَّ على عمرة معهودة واجبة عليه ، وليست تلك إلّا العمرة الواجبة بالصدّ عن الحجّ ، وبأنّ المصدود عن الحجّ قد فات عنه الحجّ ، وفائته يتحلّل بأفعال العمرة ، فإذا لم يأت بها في الحال يجب عليه قضاؤها ، وفرّع على ذلك قوله : ثمّ إن كان إحرامه بعمرة مندوبة قضاها واجبة ، وإن كان بحجّة مندوبة عليه أن يأتي بحجّة وعمرة ، وإن كان قرن بينهما لزمه حجّة وعمرتان ، عمرة لأجل العمرة ، وحجّة وعمرة لأجل الحجّ ، والشجرة تنبئ عن الثمرة . « 4 » وحكى في المنتهى « 5 » عن الشافعيّ « 6 » أنّه فرّق في قول بين الصدّ الخاصّ والعام ، فأوجب القضاء في الأوّل دون الثاني ، وهو من غير فارق . هذا ، وهل يجب مع الاستقرار قضاء حجّ مماثل في النوع لما منع منه أم لا ؟ ذهب إلى الأوّل جماعة من الأصحاب في خصوص القارن ، منهم المفيد « 7 »

--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 56 ؛ وانظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 306 ؛ عمدة القاري ، ج 10 ، ص 148 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 523 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 372 . ( 2 ) . انظر : المصادر المتقدّمة . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 848 . ( 5 ) . نفس المصدر . ( 6 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 59 ؛ المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 306 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 394 . ( 7 ) . انظر : المقنعة ، ص 446 .